الإسلام السياسي والتطرف في المغرب (2011-2021)


يتناول هذا الكتاب الإسلام السياسي والتطرف في المغرب، فيبدأ بتجربة حزب العدالة والتنمية، في الحكم بين عامي (2021-2011)؛ ومآلات هزيمته وانكسار شعبيته، ثم يشرح تعاطي جماعة العدل والإحسان مع «حراك فبراير» 2011 والتحالفات اللاحقة له، راصدًا نشاطيمها الثقافي والمؤسسات التابعة لهما. حلل الكتاب إصدارات الحركة الإسلاموية المغربية بين عامي (2021-2011)؛ وشبكة التخادم للتأثير في صناعة الرأي في مخابر التفكير الدولية، ثم درس تراجعات المتطرفين واستجابتهم لمبادرات الدولة ضد التطرف، واهتم بجهود المؤسسات الرسمية في تأهيل الحقل الديني، ومساعيها لحماية الأمن الروحي للمواطنين.


تم النشر في: July 2022


front171

قائمة الفصول


# اسم الكتاب سعر اشتري الآن
1 «العدالة والتنمية» في البرلمان المغربي (2021-2011): الصعود والهزيمة 45 د.إ
2 واقع جماعة العدل والإحسان المغربية بعد نظريات عبدالسلام ياسين 45 د.إ
3 الإسلامويون المغاربة والموقف من التطرف العنيف: مسارات وتحولات 45 د.إ
4 شهادة من الداخل: مراجعات المتطرفين في المغرب 45 د.إ
5 صعود وأفول الإسلاموية المقاتلة في المغرب 45 د.إ
6 كتابات المنشقين في نقد الإسلاموية: فريد الأنصاري وعمر العمري وأكرم لحسن 45 د.إ
7 كيف يؤثّر الإسلامويون في دراسات الإسلام السياسي غربيًا وعربيًا؟ 45 د.إ
8 إصدارات الحركة الإسلاموية المغربية (2021-2011) : رصد وتحليل 45 د.إ
9 المحدِّدات الثقافية المغربية المضادة للمشاريع الإسلاموية 45 د.إ
10 مؤسسة إمارة المؤمنين في مواجهة الحركة الإسلاموية المغربية 45 د.إ
11 الدين في خطاب الأحزاب السياسية المنافسة للمشروع الإخواني في المغرب 45 د.إ
12 إخوان المغرب ومصر.. الإطار المرجعي والتنظيمي 45 د.إ
13 حركة النهضة في تونس: تاريخ العنف والإرهاب 45 د.إ
ملاحظة: الدراسات متاحة فقط كملف تنزيل في إصدار PDF.

شرح الكتاب


ملخص بحوث العدد (187)

«الإسلام السياسي والتطرف في المغرب (2011-2021)»

يوليو (تمّوز) 2022

دبي

تناول الكتاب محطات "العدالة والتنمية" في البرلمان المغربي (2011 - 2021 (في الصعود والهزيمة، باحثًا في عوامل وصول الحزب إلى البرلمان ونجاحه في العام 2011، وفي الانتخابات التشريعية لعام 2016، وأسباب بقاء الحزب الإسلاموي في الحكومة المغربية، قبل أن يمر على نكسته في عام 2021. ويدرس الكتاب واقع جماعة العدل والإحسان المغربية بعد نظريات عبدالسلام ياسين (ت 2011)، متناولًا ملامح هويتها، وإرهاصات بنائها، وخطها السياسي، وتحولات تفاعلاتها السياسية، ومحددات سلوكها السياسي، وتحولاتها في مشاركتها الاحتجاجات، ومستقبلها في المشاركة السياسية. ويستعرض الكتاب موقف الإسلامويين المغاربة من التطرف العنيف، مبيّنًا إياه من خلال انعكاسه في اعتداءات نيويورك، والدار البيضاء، ثم يتناول بداية التراجع، وصولًا إلى مشروع "المصالحة". يقدّم الكتاب شهادة من الداخل حول مراجعاتهم في المغرب، متناولاً مراجعات محمد الفزازي، وعمر الحدوشي، وعبد الكريم الشاذلي، ومحمد عبدالوهاب رفيقي، وحسن الخطاب. ثم يقف الكتاب على الأدبيات التي تأسست عليها الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، قبل أن يمر على واقعها ومستقبلها، والبعد المركب في مواجهتها مع الدولة. كما يناقش كتابات المنشقين في نقد الإسلاموية: فريد الأنصاري وعمر العمري وأكرم لحسن. ويشرح الكتاب كيف يؤثّر الإسلامويون في دراسات الإسلام السياسي غربيًا وعربيًا؟ ويقدم رصدًا وتحليلاً لإصدارات الحركة الإسلاموية المغربية( 2011 - 2021) وخطابها والتوجهات الفكرية، متناولاً الإنتاج الفكري والسياسي لجماعة العدل والإحسان ولحركة التوحيد والإصلاح، وأزمتهما في البحث عن البديل الهوياتي. يستعرض الكتاب المحدِّدات الثقافية المغربية المضادة للمشاريع الإسلاموية، متناولًا جهود تدبير الدولة المغربية للمعضلة الإسلاموية من خلال مؤسسة الملك إمارة المؤمنين في مواجهتها للحركة الإسلاموية المغربية، راسمًا السيناريوهات المستقبلية بينهما. كما يسلط الضوء على الحضور التاريخي للدين في الخطاب السياسي الحزبي المغربي المنافس للمشروع الإخواني في المغرب. كما يبحث في الصّلات الأيديولوجية بين إخوان المغرب ومصر والإطار المرجعي والتنظيمي لهما.

تقديم

يستكمل اهتمامات مركز المسبار للدراسات والبحوث بتحولات الحركات الإسلاموية في المغرب خلال العقدين الماضيين. فيتناول مآلات الحركات الإسلاموية في المغرب مع التركيز على تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكم بين عامي (2011-2021)، وتعاطي جماعة العدل والإحسان مع «حراك 20 فبراير»؛ والتحالفات اللاحقة له، وكلاهما يؤشِّر إلى معطيات جديدة، تحفّز دراسة تمظهرات الإسلام السياسي، وتحض على قراءة مراجعات المتطرفين؛ وتقييم أثرها في صناعة الخطاب الإسلاموي، وتهديدها للأمن الروحي المغاربي. إذ عرفت الحركات الإسلاموية بسلوكٍ يتبنى التغيير الجذري، ويقاوم فكرة الدولة عبر مهاجمة خدمات ومهام الحكومات، ومناهضة المجتمع عبر مهاجمة العُرى التقليدية والأسرية وضوابطها، والاستثمار في الخطابات الشعبوية الغاضبة، ونجحت في ترويجها ولم تنحسر جاذبيتها؛ إلا بعد تورّط الحركات الإسلاموية في تجارب الحكم، والتي أثبتت فشلها في إدارة الدولة، كما هو الحال مع تجربة حكم الجبهة القومية الإسلامية في السودان (1989-2019)، وحركة حماس في غزة، ونظام ولاية الفقيه في إيران، ثم حكم الإخوان المسلمين في مصر (2012-2013)، وحكم حركة النهضة في تونس (2011-2021)، وحزب العدالة والتنمية في المغرب. فكانت النتيجة أن أُخرجت هذه الحركات من السلطة، عبر الانتخابات أو بإرادة الشارع التي اختُطِفَت العام 2011.

واقع جماعة العدل والإحسان المغربية بعد نظريات عبدالسلام ياسين

يرصد الباحث المغربي أحمد صلحي، أكاديمي متخصص في الدراسات الدولية، في دراسته تحولات خطاب ومسار جماعة العدل والإحسان، وفق التحولات الداخلية والإقليمية وعلاقاتها بجماعات الإسلام السياسي، كما تتوقف على تحولاتها ومقاربتها للإشكاليات التي ارتبطت بها كجماعة دعوية، ورؤيتها السياسية كخصوصية ملازمة لها، والازدواجية التي لازمتها على مستوى الخطاب والممارسة.

يخلص فيها إلى أن تجربة جماعة العدل والإحسان تتسم بالتعقيد والغموض، فهي تظهر توجهاتها الدعوية وتخفي طموحاتها السياسية، وتبرز فكرة التربية والمنهجية وتخفي إرادة الهيمنة على الساحة وفق تصوراتها، تُزكيها برؤى عن الخلافة، بمفهوم ملتبس لم يتم تطويره، فعدم الوضوح السياسي والتركيز على فكرة طوباوية للخلافة من خلال الاحتكام إلى المناورة السياسية، فالاجتهاد والخصوصية المغربية التي تأسست عليها وفق عبدالسلام ياسين توقف بعد تأسيسها، لتبقى هذه الخصوصية كمفارقات محورية لازمت فلسفة مشروعها، ومُقابله رؤية وبيانات سياسية متابعة للشأن العام دون الانخراط فيه. وأنه لا تخفي الجماعة رغبتها في الانخراط السياسي، وفق توجهاتها ومواقفها السياسية، فالمرجعية الفكرية والنظرية للتنظيم كانت صلبة، فقد ساهم مرشدها في إرساء دعائمها منذ بداياتها الأولى، غير أنها تحولت إلى إطار معرقل لتحركات الجماعة دون أن تكون وسيلة لتسهيل عملها، وتصاعدت رؤى لتجاوز هذا الجمود بعد وفاة مؤسسها وزعيمها. على الرغم من أن الحادث لم يُضعف الجماعة، إذ حافظت على قوتها التنظيمية الداخلية من خلال إعادة هيكلة الجماعة وفق تصورات جديدة، كما حافظت على رؤاها ومواقفها السياسية السابقة، لكنها لا تخفي الرهان على تغيير وإعادة تشكيل رؤيتها السياسية والاجتماعية، وهذا ما تؤكده بيانات الدائرة السياسية للجماعة في تشابكها مع الأحداث كنوع من الاستمرار في التقاطع مع المشهد السياسي.

ويلفت أن الجماعة عادت لتكتيكات مرحلية من خلال إنضاج أطروحات سياسية وتطوير مقاربتها للشأن العام ببياناتها وتقاريرها واحتجاجاتها، دون أن يعني ذلك بناء ملامح هوية أيديولوجية جديدة، فحافظت على مقاربة حركية المعارضة والمواجهة مع النظام والسلطة، وعلى نهج استدامة التوازنات الداخلية بعد وفاة المؤسس. وبعد عشر سنوات على وفاته، يصعب تلمس معالم تحول الجماعة، فمؤشرات التقدم على الجانب السياسي مقابل التراجع في الجانب التربوي، لا تقدم رؤية واضحة عن خطوات لإعادة بناء مرجعيتها للتحرك السياسي والاستعداد للانخراط في المشهد، بتجاوز المرجعية المعرقلة لمسار الانتقال الداخلي، وتقديم رؤية استراتيجية للتحرك لبناء خطاب سياسي مدني محكوم بمشروع سياسي، لا على بنية عقدية أيديولوجية وتصورات عن الحكم الإسلامي ومنهج الخلافة، مما يؤكد أن سؤال الانخراط في المشهد السياسي لا يزال مؤجلاً داخل حسابات القاعدة الصلبة للجماعة، برغم أن السياق السياسي -الحزبي المغربي، كشف في غضون عقد من تدبير حزب سياسي إسلاموي مسؤوليات حكومية، عن تواضع الأداء بشكل عام، بالصيغة التي أفرزتها نتائج تشريعيات خريف 2021، وبالرغم من ذلك، ما زالت الجماعة تدور في خطابها الإسلامي الحركي السائد منذ عقود مضت، كأنه لا توجد مستجدات أو تحولات تتطلب مراجعات لمضامين خطابها الأيديولوجي.

الإسلامويون المغاربة والموقف من التطرف العنيف: مسارات وتحولات

تناولت دراسة الباحثة فاطمة الزهراء الحاتمي، كاتبة وباحثة مغربية، تورط الحركات الإسلاموية المغربية؛ في التطرف الديني، بما في ذلك «التطرف العنيف»، في ضوء معاينة أهم الأحداث والمحطات التي تُصنف في هذا المجال. وتدرس علاقة هذه التوجهات بالتطرف، وتركز بالدرجة الأولى على التيارين السياسي والمقاتل، وذلك كما تبيّنه؛ لأن التوجه الإسلاموي الدعوي كان -غالباً - بعيداً عن التورط في عمليات عنيفة مباشرة، وإن مهد للتطرف بتأصيله أيديولوجياً ودينياً، مشيرة إلى بعض الحالات التي تورط فيها بالعنف.

تتوزع الدراسة على خمسة محاور: أولاً: الإسلاموية المغربية وسوابق التطرف؛ ثانيًا: اعتداءات نيويورك والخروج من السبات التنظيمي؛ ثالثًا: اعتداءات الدار البيضاء ونكسة ضد الاستثناء المغربي؛ رابعًا: أحداث «الفوضى 2011» وبداية تراجع نزعات التطرف؛ خامسًا: الإسلاموية المقاتلة ومشروع «المصالحة» مع المجتمع والدولة.

وتميّز الباحثة في المشهد الإسلاموي المغربي، المرتبط بموضوع الدراسة، بين تيارين: الأول: تيار إخواني أو محسوب على الإخوان، وهو موزع على حركة «التوحيد والإصلاح» التي جاء بعض مؤسسيها من حركة «الشبيبة الإسلامية»، التي أنتجت أول عملية عنف باسم الدين في حقبة ما بعد الاستقلال، ثم جماعة «العدل والإحسان»، وهي جماعة غير معترف بها رسمياً، لكنها تزعم الدعوة إلى نبذ العنف حسب أدبيات مؤسسها، رجل الدين عبدالسلام ياسين، ربما لأنه قادم من طريقة صوفية، لكنه انخرط في ما يشبه «تسييس التصوف»، إلا أن الجماعة متأثرة بالأنموذج الديني الإيراني/ الشيعي، من خلال حديثها عن «القومة» أي الثورة، ووصف ياسين بالإمام المرشد.

أما التيار الثاني، فهو التيار المسمى «السلفية الجهادية»، الذي ظهر بعد أحداث سبتمبر (أيلول) 2001، وبدرجة أكبر، بعد أحداث 16 مايو (أيار) 2003، بسبب انخراط وسائل الإعلام المحلية، وبعض الباحثين في التعريف بالظاهرة ورموزها، بصرف النظر عن تواضعها مقارنة مع تيارات أو جماعات «الإسلاموية المقاتلة» في المشرق، وخصوصاً في مصر والأردن، وحتى مقارنة مع الحالة الجزائرية التي مرت بالعشرية الدموية، بين 1991 و2002. بقيت الحالة المغربية متواضعة الحضور مقارنة مع باقي التجارب الإسلاموية في المنطقة العربية، إلا أن هذا التواضع التنظيمي لم يقف عائقاً وراء وقوع بعض الاعتداءات الإرهابية في المغرب، وكانت ذروتها في ربيع 2003.

وتنتهي الدراسة بأن التحدي الأكبر في محاربة التطرف والإرهاب، هو الإيمان الجماعي بأن هذه الآفة العالمية، لا يمكن ربطها بأي دين أو حضارة أو ثقافة وهو ما يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي وتشاركاً للخبرات بين دوله، حتى نحد من اتساع رقعة انتشارها محلياً ودولياً، ما دام العدو واحدًا، فإن الحل في التصدي لهذه المعضلة -حسب الخطاب الملكي دائماً- هو «إعادة الاعتبار للقيم الدينية والروحية والثقافية والإنسانية، لأنها تفضح الادعاءات الفارغة، وتدحض المبررات المغلوطة، التي يستند عليها المتطرفون، في تفسير عملياتهم الوحشية» خدمة لأغراضهم السياسية. لافتةً إلى أنه ما دامت محاضن التفريخ، لم تنضب بعد، فالظاهرة تحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث التي تخص الحركات الإسلاموية، بالاشتغال على التركيبة النفسية لهؤلاء المغرّر بهم، والدوافع أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل منهم موضوع أجندات تخريبية، مع المتابعة النفسية والاجتماعية، لمن كانوا ضحية لكل فكر عنيف، وأبانوا عن ندمهم، وصدق نواياهم في التغيير.

شهادة من الداخل: مراجعات المتطرفين في المغرب

يتناول نور الدين الحاتمي، كاتب مغربي، وفاعل سابق في التيار السلفي، في دراسته كيف كانت الإسلاموية المقاتلة أو ما يعرف بـــ «بالسلفية الجهادية» في المغرب قبل صدمة 16 مايو (أيار) 2003؟ وكيف تحولت بعد تلك الاعتداءات؟ وكيف كان موقف «الجهاديين المغاربة» من المراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية في مصر، أو «الجماعة الإسلامية المقاتلة» في ليبيا؟ وهل صحيح أن هذه المراجعات كانت نتيجة قراءات عميقة للنصوص الشرعية وتطورات موضوعية حصلت لمنظريها كما يزعم البعض؟ وما مصائر هذه المراجعات؟ هذا ما يحاول الباحث الإجابة عنه.

ويخلص فيها إلى أن المراجعات ساهمت في مساعدة المعنيين بها، أي رموز المراجعات وبعض أعضاء التيار أو أتباعه، في التحرر من السجن والانفلات من الاعتقال، بما يُحيلنا على تكرار تجارب عربية سابقة أو إسقاطها بشكل أو بآخر على الساحة المغربية، من قبيل ما جرى مع الحالة المصرية، فهل تمكن الإسلامويون المصريون الرواد في هذا المجال من محاصرة المدّ الإرهابي؟ وهل تمكنوا من صرف الناس عن الانتساب إليه وتبني شعاراته والتفكير في ضوئه؟ تساؤلات أخرى انتهى إليها الباحث في خاتمة بحثه.

صعود وأفول الإسلاموية المقاتلة في المغرب

قدّم محمد الزهراوي، باحث مغربي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة شعيب الدكالي بالمغرب، محاولته في تحليل وتفكيك وفهم الواقع المتذبذب للتيار الإسلاموي المقاتل في البيئة المغربية، الذي يقترب توصيفًا من الأفول أو على الأقل التلاشي والانكماش. قسّم الباحث الدراسة إلى ثلاثة محاور: الأول: يتناول سياقات وعوامل انتشار التيار الإسلاموي المقاتل بالمغرب، وذلك، من خلال محاولة الوقوف عند أهم هذه التيارات في التجربة المغربية، وهي الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة. أما المحور الثاني فيستشرف مستقبل الجماعة المتطرفة. والثالث يركز على البعد المركب لمواجهة الإسلاموية المقاتلة في المغرب.

يخلص الباحث إلى أن التيار الإسلاموي المقاتل يرتبط بمنظومة قيمية ومذهبية وعقائدية تتسم بالتشدد منهاجًا، وترتكز على العنف والقتال سبيلًا، ووسيلة لتحقيق أهدافه الأيديولوجية والغارقة في المثالية الطوباوية والأحلام البعيدة عن مقتضيات الدولة الوطنية الحديثة، وتتوسع وتنتشر هذه الأفكار المتطرفة كلما تشابكت عوامل عدة من قبيل جاذبية الفكر الجهادي، وفشل البرامج التنموية، وفورة «المواقع الجهادية» ضمن عوامل أخرى سياسية وثقافية واجتماعية. لذلك، ومن خلال دراسة التجربة المغربية، يمكن الإشارة إلى ثلاث نقاط أساسية:

الأولى: يعيش ما يسمى «التيار الجهادي» حالة تراجع وانكماش نتيجة لاستراتيجيات ناجعة اعتمدها المغرب مند عقدين من الزمن، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة هيكلة الحقل الديني، بالإضافة للتحولات الفكرية التي عبر عنها بعض المتطرفين والرموز داخل وخارج السجون. الثانية: لعبت الإجراءات الاستباقية دورًا مهمًا وبارزًا في تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية، وإفشال وإحباط مجموعة من الهجمات والاعتداءات المحتملة. ثالثًا: برغم تنوع وتعدد السياسات والتدخلات على مختلف المستويات، فإن تراجع وانكماش الحالة الإسلاموية المقاتلة واقترابها من الأفول في المغرب، لا يعني القضاء نهائيًا على ظاهرتي التطرف والعنف، بل يتطلب ذلك تجفيف منابع هذه الظاهرة بمستوياتها المختلفة.

كتابات المنشقين في نقد الإسلاموية: فريد الأنصاري وعمر العمري وأكرم لحسن

تتناول دراسة الباحث أيمن المرابط، باحث مغربي في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث-المغرب، تجارب نقدية لعدد من المحسوبين سابقًا على الإسلاموية المغربية، وتتوزع على المحاور الآتية: أولاً: ماهية الإسلامويين سابقًا؛ ثانيًا: دراسة لنقد فريد الأنصاري للمشروع الإسلاموي، وتدرجه وصولًا إلى النقد المباشر في البيان الدعوي ثم كتاب الأخطاء الستة الذي شخّص فيه المعضلة الإسلاموية؛ يتناول المحور الثالث رواية عمر العمري، التي أصدرها منتقدًا فيها الإسلاموية ثم نأتي إلى كتاب «الذئاب الملتحية» لكرام لحسن، الذي انتقل إلى نقد مباشر لحزب العدالة والتنمية، وجناحه الدعوي.

ويستخلص من الكتب النقدية للإسلاميين المغاربة السابقين مجموعة من الاستنتاجات والخلاصات، يوردها في النقاط التالية:

توحدت الانتقادات في معالجة قضية الدين والسياسة، من خلال رفضها لأطروحات وأفكار الإسلام السياسي التي تبنتها الجماعات الإسلاموية، سواء حركة التوحيد والإصلاح أو جماعة «العدل والإحسان»، واتفاقها على أن السلطة الدينية يجب أن تبقى في يد المؤسسة الملكية باعتبار الملك هو أمير المؤمنين، وله من الصلاحيات الدستورية والدينية ما يخوله تنظيم الحقل الديني بالمملكة المغربية والسهر عليه، وبالتالي فالمغرب ليس في حاجة إلى نماذج إسلامية تعتقد أنها وصية على تديّن المجتمع، لأن هذا المجتمع لديه نموذج ديني قائم على روابط متينة عقدياً وفكرياً وتاريخياً ألا وهي روابط البيعة، وهذا النموذج المغربي يحمي البلد من كل الفتن السياسية، بما فيها الإسلامية، بل يسمو بالدين عن المجال السياسي الضيق ويمنع هذه الجماعات من القيام بالوصاية الدينية والسياسية والأخلاقية على المواطنين المغاربة.

بخصوص التوقيت الذي صدر فيه كل كتاب على حدة، فإنه يجعل المتتبع ينتبه إلى أن أعمال فريد الأنصاري صدرت في وقت كان الإسلامويون بالكاد قد انخرطوا في المشاركة السياسية، لكنه فطن إلى فشلها في الساحة السياسية في وقت مبكر قبل سنوات، ووجه كتاباته النقدية بالتدريج وليس دفعة واحدة، على الرغم من امتلاكه كل الأدوات والمعارف التي تسمح له بذلك، حيث اختار التدرج في الأسلوب النقدي بدءاً من «الفجور السياسي» حتى كتاب «الفطرية»، أما على أرض الواقع، فإن حزب العدالة والتنمية والحركات الإسلاموية ككل، كانت تعيش على وقع النجاحات السياسية عند كل محطة مهمة كالانتخابات البرلمانية والمحلية والتموقع أكثر فأكثر في مقدمة المشهد السياسي المغربي حتى وصلت إلى القمة مع أحداث يناير (كانون الثاني) 2011».

اعتبر الإسلامويون آنذاك أن كتابات الأنصاري النقدية كيدية وموجهة من قبل طرف سياسي آخر، وقوبلت بنوع من السخرية والهجوم عليها، والجدير بالذكر هنا أن فريد الأنصاري تعامل مع الردود السلبية والقدحية على كتاباته بإصدار المزيد من الكتابات، وكان توقيت نشرها يتزامن في كل فترة -تقريباً- مع الاستحقاقات السياسية الكبرى التي تشهدها المملكة، وتشارك فيها الحركة الإسلامية عبر حزبها العدالة والتنمية.

أما رواية عمر العمري أو كتاب لحسن كرام فتوقيت صدورهما، كان في السياق الزمني الذي كان حزب العدالة والتنمية هو الحزب الحاكم، وحركة التوحيد والإصلاح جناحه الدعوي في عز قوتها، يعني هذا الأمر أولاً وجود جرأة نقدية مهمة لدى الكاتبين، واستعداد نفسي وشخصي لأي مواجهة حادة قد تحدث بينهم وبين أعضاء الحركة والحزب وأنصار هذا الحزب الذين كانوا بعشرات الآلاف، وكان الاعتقاد السائد عند الكثير من الأتباع أن انتقاد حركة التوحيد والإصلاح أو العدالة والتنمية، هو انتقاد للدين خصوصاً عند المنتمين انتماءً عقدياً وأيديولوجياً، أو انتقاد للعمل الديمقراطي وكأن المُنتقد يسبح عكس التيار، وأنه من أعداء النجاح لهذا الحزب، وهذا معطى لا ينطبق على المنتمين سياسياً وحسب، بل ينطبق أيضاً على الذين تعاطفوا حد التأثر بأدبيات الحزب والحركة.

يزعم الباحث أن هذه النماذج المستعرَضة تشكل مادة مهمة لأي باحث في تاريخ الحركة الإسلاموية بالمغرب، خصوصًا أنها لا تختلف إجمالاً عن تجارب إسلامويين آخرين من بلدان أخرى نظرًا لتشابه الأفق الأيديولوجي، ما دامت جميع الحركات الإسلاموية في المنطقة العربية والإسلامية تنهل من مرجعية إسلاموية، تعج ببعض الفوارق النظرية، لكنها تعج أيضاً بالكثير من القواسم المشتركة، وفي مقدمتها أسلمة المجتمع والنظام والدولة، و«عودة الخلافة»، وشعارات من هذه الطينة التي تشتغل عليها الإسلاموية منذ قرن تقريباً، أي منذ الإعلان عن تأسيس أول مشروع إسلاموي في المنطقة، مع تأسيس جماعة «الإخوان المسلمين».

كيف يؤثّر الإسلامويون في دراسات الإسلام السياسي غربيًا وعربيًا؟

قدّمت الباحثة نزهة صادق، باحثة مغربية متخصصة في التواصل، في هذه الدراسة مادة رصدية عن الحضور البحثي الإسلاموي المغربي في المراكز البحثية، سواء تعلق الأمر بحضور الظاهرة الإسلاموية في المراكز البحثية العربية والغربية، أو حضور الباحثين الإسلامويين، خصوصاً الباحثين من أتباع المرجعية الإخوانية، في المراكز نفسها، ومع أن الدراسة اقتصرت على بضعة أمثلة، إلا أنها معبرة عن طبيعة الأداء والانتشار والتفاعل، وهي معالم غائبة بشكل كبير في ما يُنشر حول الظاهرة بشكل عام، إضافة إلى أنها تساعد المتتبع على أخذ فكرة أولية أو شاملة على طبيعة هذا الانتشار، وتأثيره محلياً وإقليمياً، على اعتبار أن الأمر يتعلق بمشاريع إسلاموية، لها أهداف واستراتيجيات وارتباطات، وليست مجرد ظواهر مجتمعية عابرة.

وتعرّضت على نظرية التخادم، وترويج الأسماء عبر دوائر إنجليزية قطرية مغاربية، إذ ساهمت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في تنامي الاهتمام بالإسلاموية الإخوانية، فبينما انخرطت أنظمة عربية وإسلامية في مواجهة التطرف، وطرحت استراتيجيات، صدرت -بالمقابل- تقارير عن مراكز بحثية في الولايات المتحدة الأميركية، دافعت عن أحزاب «الإسلام السياسي»! وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في إطار نظرية «مواجهة العمل الإسلاموي الإرهابي بالإسلام السياسي!»، فاستفادت أحزاب الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان وتنظيمها، من نتائج هذه الاعتداءات، فنصبت نفسها معنيةً بتطبيق السياسات التي بلورتها الدول الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة، بالتعاون مع بعض الدول العربية، في مواجهة ما عرف بـ«الجهاديين»، وذلك في إطار مشروع عالمي أطلق عليه «الحرب على الإرهاب» قبل أن يضاف إلى الاسم خلال السنوات الماضية، وبالتحديد بدءاً من 2016 و2017، مع الإعلان الرسمي في هيئة الأمم المتحدة عن تبني شعار «التطرف العنيف» عوض الحديث عن الإرهاب باسم الدين، من أجل إزالة اللبس الذي ارتبط بتلك الشعارات التي صدرت بعد مجموعة من الاعتداءات قام بها إسلامويون إرهابيون، حيث شكلت تلك الأحداث محطة مفصلية تقف وراء شروع مؤسسات بحثية غربية ومعها بعض المؤسسات البحثية العربية، في تسليط الضوء على الإسلاموية التي باتت تصنّف سياسيةً ومقاتلة! في إطار التمهيد الفكري والأيديولوجي الذي يستهدف الرأي العام في المنطقة العربية، ونسبة من النخب السياسية والأمنية والفكرية والدينية وغيرها؛ والترويج لوجود بديل للأنظمة السياسية الحاكمة في المنطقة، والتي عجزت -من وجهة نظر هذه المراكز البحثية الأميركية- عن مواجهة الخطر الإسلاموي المقاتل «الجهادوي»، وهذا خطاب للتذكير ما زال يُروج حتى بعد عقدين تقريباً من تلك الأحداث من طرف الأقلام نفسها، سواء كانت مع الإسلاموية أو كانت مقربة منها.

إصدارات الحركة الإسلاموية المغربية (2021-2011) : رصد وتحليل

قدّم أنس الشعرة، كاتب وباحث مغربي، رصدًا وتحليلاً لإصدارات الحركة الإسلاموية المغربية( 2011 - 2021) وخطابها والتوجهات الفكرية، متناولاً الإنتاج الفكري والسياسي لجماعة العدل والإحسان ولحركة التوحيد والإصلاح، وأزمتهما في البحث عن البديل الهوياتي. مشيرًا إلى أنه لم يتحلل الخطاب الحركي الإسلاموي في المغرب، من ربقة البنى التي وضع فيها نفسه، وربما هذهِ أحد العوائق التي تجعل أفقَ الإسلاموية بالمغربِ محدوداً. من جهه أخرى فإن الأصعب الذي يواجهها ينبثق عن الخطاب أساسًا، الشيء الذّي يجعل مواقفها ومواقعها، ملتبسة وغير واضحة. صحيح أن جماعة العدل والإحسان، ظلت محافظة على الخط الذي رسمته لخطابها، منذ البداية، لكن المحافظة على المنوال نفسه في الخطاب، لا تعني أن المواقف التي تصدر عن الجماعة واضحة، لأن كلّية الخطاب الإسلاموي في جذورهِ، مهما توسلَ الوضوح في الجوهر، فإنه ينتجُ على مستوى الممارسة، التباسات عدة، يصعب أحيانًا، عقلُ عللها والتنبؤ بنتائجها. لافتًا أنه يجب الالتفات إلى مسألة مهمة ما فتئت تتكرر في أطروحات الجماعة، من خلال التركيز على طهرانية فكرة الجماعة المنبثقة عن المنهاج التربوي بوصفه تعبيرًا، عن روح التربوية النبوية، ولعّل استعارة المجتمع الجاهلي التي تكررت أصداؤها عندَ سيد قطب، وأحدثت فصامًا باثولوجيًا، في فكر وسلوك الحركات الإسلاموية، تنسلُ من هذه الطهرانية في تفسير المجتمعات وتصنيفها. ويرى أن فشل المشروع الإسلاموي في تحقيق المشاريع ذات البعد الاجتماعي أساساً، هو اختبار لنجاعة المشاريع الفكرية والأطاريح السياسية التي يصدرونَ عنها، ويتداولونها عبر وسائط مختلفة، وهذا من جملة الأزمة الكبرى التي عصفت بالخطاب الحركي تحديداً. ويرى أنه من الواضح أن الإسلاموية في المغرب هي امتداد للتيار الإسلاموي الكبير عبر العالم، بكامل أزماتها وإشكالياتها، وهذا الامتداد يتأكد بوضوح في المواقف والقضايا، كما أنها تعيش مآزق كبيرة، ومرد ذلكَ بنية خطابها ذي الجذور الماضوية. ومن جهة أخرى تبدو الإسلاموية المغربية رافضة للبدائل المؤسسية في الدولة، وهذا ما يضعها في تماس مباشر مع رهانات الدولة الداخلية والخارجية، الشيء الذي يكرر إخفاقاتها على الصعيد المؤسسي والمجتمعي.

المحدِّدات الثقافية المغربية المضادة للمشاريع الإسلاموية

بحثت دراسة رشيد إيهوم، باحث مغربي في الفلسفة والعلوم الإنسانية، في العوامل الثقافية التي ساهمت في عدم اختراق تيارات الإسلاموية النسيج الاجتماعي والسياسي في المغرب، مما جعلها تبوء بالهزيمة في المجالات السياسية والاجتماعية والدينية. تتناول الدراسة ثلاثة إخفاقات للإسلام السياسي: أولها: الإخفاق الديني بفضل الإسلام المغربي، والإخفاق السياسي بفضل الملكية، والإخفاق الاجتماعي بسبب مناعة النسيج السوسيو- ثقافي المغربي، وتركز على أهم العوامل الثقافية التي شكلت مانعًا قويًا لتغلغل الإسلامويين فكريًا وأيديولوجيًا وتنظيميًا في عمق المجتمع المغربي. وتأسيسًا على ما سبق، تتوزع محاور الدراسة على العناوين التالية: أولًا: المحدد الثقافي- الاجتماعي: الثقافة المغربية ثانيًا: المحدد الثقافي العقدي: التصوف المالكي ثالثًا: المحدد الثقافي- السياسي: الملكية وإمارة المؤمنين.

مؤسسة الملك إمارة المؤمنين في مواجهة الحركة الإسلاموية المغربية

تطرّقت دراسة منتصر حمادة، كاتب وباحث مغربي متخصص في الحركات الإسلاموية، إلى الأسباب التي تقف حائلاً أمام الإسلاموية المغربية دون تحقيق مشروعها القائم على أسلمة المجتمع والنظام والدولة. مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ ثمة مجموعة من الأسباب الأخرى، لكن الدراسة تتأسّس على فرضية مفادها أنَّ مؤسسة إمارة المؤمنين، توجد في مقدمة الأسباب التي تحول دون نجاح الإسلاموية في الساحة المغربية. تتفرع محاور الدراسة على العناوين الآتية: أولاً: طبيعة الإسلاموية في المجال المغربي. ثانيًا: تدبير الدولة المغربية للمعضلة الإسلاموية. ثالثًا: مرجعية مؤسسة إمارة المؤمنين في الاجتماع المغربي. رابعًا: الإسلاموية المغربية وحاجز مؤسسة إمارة المؤمنين. خامسًا: مؤسسة إمارة المؤمنين والإسلاموية المغربية: سيناريوهات مستقبلية.

خلصت هذه الدراسة إلى أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين في سياق تدبير وصيانة المجالين السياسي والديني في الساحة المغربية؛ بما في ذلك مرجعيتها في التصدي للظاهرة الإسلاموية، بصرف النظر عن المعيقات الذاتية المرتبطة بالإسلاموية، من قبيل نهلها من أدبيات ما قبل الدولة الوطنية الحديثة، أو الاشتغال بأفق ديني أيديولوجي، منغلق على المشروع، وتراجع شعبيتها بالصيغة التي أكدتها نتائج الاستحقاقات الانتخابية. إلا أن هذه العوائق الذاتية للإسلاموية، لا تجعلنا نصرف النظر عن أداء نظري وعملي منتظر بوتيرة أكبر من المؤسسات الدينية، التي من المفترض أن تطبق التوجيهات الكبرى للسياسة الدينية الصادرة عن مؤسسة إمارة المؤمنين، بما يُفيد أن مستقبل الإسلاموية، في شقها الديني والاجتماعي والسياسي مرتبط بشكل كبير بأداء مجمل تلك المؤسسات الدينية، والحفاظ على الدولة والدين معًا.

الدين في خطاب الأحزاب السياسية المنافسة للمشروع الإخواني في المغرب

تهدف دراسة هشام الطرشي، باحث وكاتب مغربي في «مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث» - المغرب، إلى التوقف عند حضور السؤال الديني أو الهاجس الديني في خطاب الأحزاب السياسية، التي تتنافس في المعترك السياسي والحزبي مع الأحزاب الإسلاموية في الحالة المغربية. تتوزع محاور الدراسة على العناوين الآتية: أولاً: السياق التاريخي لحضور الدين في الخطاب السياسي الحزبي؛ ثانيًا: حزب «الاستقلال»: قيادة إصلاحية ببرامج مدنية؛ ثالثًا: «العدالة والتنمية» أو الخطاب الإسلامي في خدمة المشروع الإخواني؛ رابعًا: تأسيس «الأصالة والمعاصرة» وهاجس المواجهة الحزبية للإسلاموية؛ خامسًا: تدبير حزب «الأصالة والمعاصرة» في المسألة الدينية.

ويرى أن أسباب تواضع حضور الشأن الديني لدى الأحزاب السياسية المغربية؛ وهو التواضع الذي كان إجمالًا يصبّ في مصلحة الإسلاموية، سواء تعلق الأمر بالإسلاموية المعترف بها رسميًا، مع ثنائية حركة «التوحيد والإصلاح» وحزب «العدالة والتنمية»، أم غير المعترف بها رسميًا، مع جماعة «العدل والإحسان»، ويمكن إجمال الخلاصات في النقاط التالية:

لوحظ في خطاب أغلب الأحزاب السياسية، غياب الأصوات المعنية بالخوض في القضايا الدينية، وذلك بخلاف قيادات ورموز وحتى المنتسبين إلى حزب «العدالة والتنمية» بفروعه الدعوية ممثلة في حركة «التوحيد والإصلاح»، والجمعوية ممثلة في عشرات الهيئات التي تعنى بالمرأة والطفولة والشباب والطلاب والمهنيين والتجار المتجولين والأحياء والإقامات السكنية وغيرها من المجالات والفئات الاجتماعية، استأثرت باهتمام عامة الناس، من خلال توظيفها اليومي وفي جميع المجالات للخطاب الديني. ويجد الباحث أن قادة ورموز الأحزاب السياسية المغربية تتحدث في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية والثقافة والعلوم والفن والرياضة وباقي المجالات، إلا أنها لم تمتلك ما يكفي من خلفية دينية/ إسلامية، أو لنقل من إدراك بأن كل عضو بارز في الحزب وطنيًا، جهويًا ومحليًا، ولأنه ينتمي إلى حزب إسلامي، فهو لا يتردد في الحديث في كل المجالات والتخصصات، بحكم تأثير مرجعيته الإسلاموية، وتوظيف النزعة الطهرانية، وخاصة في الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و2016، لأن الرأي العام سوف يعاين كثرة تناقضات ومفارقات هذه النزعة الإسلاموية، وسوف تكون تلك المعاينة، في مقدمة أسباب النكسة الانتخابية التي تعرض لها الحزب الإسلاموي في الانتخابات التشريعية لخريف 2021.

إخوان المغرب ومصر.. الإطار المرجعي والتنظيمي

اعتنت ورقة الباحث مصري المتخصص في الحركات الإسلاموية ماهر فرغلي، والتي جاءت نتاج ورشة عمل عن تحليل وثائق رسائل مصطفى مشهور الخطية إلى قادة التنظيم في المغرب؛ أقيمت في مايو (أيار) 2022 بمركز المسبار للدراسات والبحوث – اعتنت بتناول حركة التوحيد والإصلاح وحزبها العدالة والتنمية؛ لخصوصية حركة العدل والإحسان وتحولاتها الفكرية الخاصة، وما يجمع بينهما معاً، «تبني الموقف الإخواني الذي يعلن عنه التنظيم الدولي للإخوان، وهذا ما تحقق مغربياً في العديد من المحطات، سواء مع أحداث المنطقة في حقبة (الفوضى الخلاقة)، أو مع مشاركة المكون الأول والثاني في مؤتمر كوالالمبور بماليزيا، في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وهو المؤتمر الذي نظم مع مشاركة الرموز الإخوانية في المنطقة، ورفض المغرب المشاركة فيه، ولكن المجرتين الإسلاميتين كانتا ضمن الحضور المشارك».