الإسلاموية والجاهلية: فوضى التسميات وبنى العنف

45.00 د.إ

ريتا فرج

التصنيف: الوسوم:

الوصف

استعرضت ريتا فرج -باحثة لبنانية في علم اجتماع الإسلام ودراسات المرأة، عضو هيئة التحرير في مركز المسبار للدراسات والبحوث بدبي- في دراستها، أولاً: فوضى التسميات في البحوث التي تدرس الحركات الإسلاموية وخلطها وتعددها: الحركات الإسلامية، الأصولية الإسلامية، الإسلام السياسي، الحركات السلفية (الدعوية/ العلمية والجهادية)، الحركات الإحيائية، الحركات الجهادية، الصحوة الإسلامية، والإسلاموية. تعرض ثانياً: بنى العنف وطبقاته على مستوى النص، عند الحركات الإسلاموية، من خلال نقد مصطلح «الجاهلية»، الأكثر استخداماً في أدبيات سيد قطب؛ أشد المنظِّرين الإسلامويين تأثيراً في العنف الحركي الذي يشهده الإسلام المعاصر.

ترى الباحثة أنه من الأهمية التمييز بين الإسلام بوصفه ديناً والإسلاموية بوصفها حركة أيديولوجية سياسية عنفية، توظف الدين لأغراضها الاجتماعية والسياسية، وخصوصاً لأغراض الاستيلاء على السلطة. وتدافع عن أن مصطلح الإسلاموية هو الأكثر تعبيراً عن جماعة الإخوان المسلمين بكل فروعها -وجماعات العنف الأخرى- فهي لا تتوانى أبداً عن استخدام العنف المسلح في خدمة أهدافها السياسية. إن تجاربها في مصر وصدامها الدائم مع الدولة وأهدافها العدة في التمكين، تبرهن على أن العنف أساس من أسس مكوناتها الأيديولوجية والعملية، فهي غالباً ما تتبنى خطاباً متمرداً ضد الدولة وترفض الحداثة مدعية الأخذ بها، ولا تحترم الحدود الوطنية، وتتعامل بفوقية دينية مع الأقليات. وتتساءل: كيف يمكن لجماعة إسلاموية توظف الدين في معركة السياسة، وترفض المساواة الكاملة بين الجنسين، ويدعو منظروها إلى تطبيق الحدود والشريعة، وتبني نفوذاً اجتماعياً عبر المؤسسات لتأسيس دولة موازية، ألا توصف بأنها جماعة انقلابية أيديولوجية متطرفة؟

تخلص الباحثة في دراستها إلى أن تحديد المصطلحات بدقة يساعدنا على فهم أعمق للظواهر التاريخية والنصوص المرتبطة بها، والمنتجة لها في كل العلوم الاجتماعية والإنسانية. وتدعو المهتمين بالظاهرة الإسلاموية إلى توخي الدقة في دراساتهم عند قراءة طبقات النصوص أو الأدبيات التي وضعها المنظرون الإسلامويون، من أجل فهم أعمق. وتلاحظ بعد تحليلها لعدد من نصوص سيد قطب ومفاهيمه لا سيما الجاهلية والحاكمية، أن جماعات إسلاموية عدة لم تتمكن من تجاوزه، فقد كان أثره عليها هائلاً، ليس على مستوى النص، وما ترتب عليهما من عنف حركي ورمزي فحسب، ولكن على مستوى أثره الشخصي على الإسلامويين بفئاتهم كافة، من الإسلاموية الشيعية الى الإسلاموية السنية وعلى رأسها حركة طالبان، التي استقت المفاهيم القطبية. لقد هالهم النص القطبي وقدرته الأدبية المدججة بالعنف الإبداعي والمسلح.

ترى الباحثة أن قطب وقف في وجه الصراع والتطور التاريخيين، وهو لم يكفر المسلمين وحدهم ويصف مجتمعاتهم بالجاهلية، بل وقف في وجه العالم كله، داعياً إلى مجتمع انعزالي عنيف محكوم من سلطة إلهية أبوية عليا قائمة على تفسيره المتطرف للإسلام، وقد أوقف الزمن التأويلي القرآني عند تفسيراته الانشقاقية عليه، معطلاً شروطه الاستقرائية وسياقاته التاريخية؛ ولعل قوله في «استعلاء الإيمان» شكل أحد أكثر «المفاهيم القطبية» تطرفاً وعنفاً أفادت منه «جماعات الموت» في قتل المخالف أو الآخر.

ترى الباحثة أنه من الضروري أن نكون أكثر حذراً في التعامل مع الظاهرة الإسلاموية وطبقاتها ومخاطرها على الدولة الوطنية أولاً، وعلى الإسلام التقليدي ثانياً، حيث يلعب الإسلامويون لعبة المرايا، ويستخدمون الازدواجية في خطابهم، فهم يتحدثون إلى الغرب بلغة حديثة وبراغماتية، وإلى المجتمعات التي أتوا منها بلغة أخرى متطرفة ومراوغة.