شهادة: مراجعات المتطرفين في المغرب: تقييم المبادرات الفردية والجماعية

45.00 د.إ

محمد عبدالوهاب رفيقي

التصنيف: الوسوم:

الوصف

تركز مادة الباحث في الدراسات الإسلامية محمد عبدالوهاب رفيقي، على ما يعرف بـ”شيوخ السلفية”، والمقصود بهم رجال الدين السلفيين المؤثرين في المشهد الديني المغربي وهم: محمد الفزازي، عمر الحدوشي، حسن الكتاني، ومحمد عبدالوهاب رفيقي، صاحب الشهادة الذي عرف بأبي حفص والذي خرج من التطرف. ثم تقف الورقة على مراجعات المستوى الثاني من الإسلاميين من الأقل تأثيرًا سواء قبل الاعتقال، أو حتى داخل السجن، والأضعف حضورًا بعد السجن، سواء على المستوى الإعلامي، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وستركز على حالتي عبدالكريم الشاذلي وحسن الخطاب.

ساهمت عوامل عدة في عملية التحول لدى رفيقي ليؤسس “مركز الميزان لمحاربة الإرهاب والتطرف”، وموقعاً على الإنترنت، وبرغم أن جهده كان فردياً ودون تدخل حكومي أو مدني، فإنه لا يمكن التغاضي عن تفاعل الدولة مع هذا التحول، أو ما يعرف بالحوافز الانتقائية، خصوصاً في مرحلة ما بعد السجن والإفراج، من خلال السماح بظهوره في وسائل الإعلام العمومية. وحتى الإفراج لم يكن تحت غطاء أي برنامج أو في إطار أي مبادرة، وهو الأمر الذي سيعرف تغييرًا انطلاقًا من سنة 2017، مع إطلاق برنامج “مصالحة”، حيث إن التمتع بالعفو الملكي في هذه الملفات أصبح مرهونًا بالمشاركة في هذا البرنامج.

يلفت رفيقي إلى تجارب المراجعات التي قام بها الإسلامويون، ويلاحظ أنه في التجربة الجزائرية، اعترفت الدولة بتأثيرهم وركزت على إقناعهم، لإقناع الباقي بترك السلاح والعودة إلى المجتمع، وهو ما لا ينطبق على الحالة المغربية. وفي ليبيا، اعتمدت غالبية المراجعات في طرحها الجديد أدبيات جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم مما كان من خلاف بين الفريقين، فإن التأصيل الشرعي الغالب ما كتب في المراجعات، ومخرجات ذلك وتنزيله على المواقف السياسية، يتماهى مع فكر جماعة الإخوان ومواقفها، وهو ما يعني أن هذه الجماعات انتقلت من تيار الإسلام الجهادي إلى تيار الإسلام السياسي، وهو ما يعني عدم تخلي هذه التنظيمات عن مشاريعها الأيديولوجية، فهي وإن أعلنت تخليها عن العنف، والتزمت بمسالك التدافع السلمي، إلا أن هذا الانتقال يطرح أكثر من سؤال حول إن كانت هذه الجماعات حاسمة في هذا الخيار، أم إنه مسلك تكتيكي قد يتغير حسب السياقات السياسية.

يخلص رفيقي إلى أنه لا يمكن في الحالة المغربية الحديث عن عمليات فك ارتباط جماعية، وإنما هي حالات فردية وبحث عن الخلاص الذاتي، ولا يمنع ذلك من تأثير هذه الحالات في محيطها، ونقلها لتجربتها لأشخاص آخرين تمكنوا من مراجعة قناعاتهم بتأثير من تلك القيادات الرمزية. لم يكن للدولة تدخل مباشر في كل عمليات المراجعة التي كانت قبل 2017، ولكنها مارست التحفيز الانتقائي، بفتح الأبواب أمام المراجعين، وتمكينهم من الوصول سواء للمنابر المسجدية أو وسائل الإعلام العمومي، للحديث عن تجاربهم وتحولاتهم الفكرية. على الرغم من أن مبادرة “مصالحة” هي برنامج جماعي، وهو أول تحرك للدولة في هذا الموضوع، فإن المراجعات الفردية التي سبقته، ونجاح هذه الحالات، شجعت على إطلاق المبادرة، برغم ما قد يثار من تخوفات أمنية.