مستقبل حركة النهضة بعد حدث 25 يوليو (تموز) 2021

45.00 د.إ

عبدالجليل معالي

التصنيف: الوسوم:

الوصف

تستشرف دراسة عبدالجليل معالي -باحث تونسي في دراسات الإسلام السياسي- مستقبل حركة النهضة بعد 25 يوليو (تموز) 2021، وتحاول رسم الاحتمالات الممكنة، بعد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد التي لم تكن تعني فقط خروجها من السلطة، بل تمتد أيضاً إلى وضعها في دائرة المساءلة الشعبية والسياسية، وربما القانونية عن حصاد عشر سنوات من الحكم. لا تطرح الدراسة مستقبل النهضة فقط من زاوية تأثّرها المباشر بحدث 25 يوليو (تموز)، وإنما بمساءلة ماضيها الفكري والسياسي والأيديولوجي، وباستحضار أزماتها الداخلية وترنّحها المتواصل بين منزلة الحزب ومرتبة الجماعة. وعلى ذلك فإن السيناريوهات التي وُضعت لمستقبل حركة النهضة راعت كل هذه الأبعاد: المدوّنة الفكرية للنهضة وقلق الحركة المزمن وارتيابها المستمر من بيئتها التونسية؛ ماضي الحركة وأزماتها الداخلية؛ علاقاتها الداخلية والخارجية وهندسة تحالفاتها؛ فقر برامجها وعدم قدرتها على الحكم؛ مقاربتها الخاصة للحكم وللديمقراطية، بوصفها أدوات تمكين لا وسائل حكم. ويحدد أعطاب حركة النهضة: عطبُ الأروقة الداخلية وأزمة الديمقراطية فيها؛ والعطبُ الفكري؛ والعطب الأخلاقي أو القطيعة مع الجماهير.

يقترح الباحث السيناريوهات المقبلة التي يمكن أن تتجه نحوها الحركة، محدداً إياها في: سيناريو الانقسام؛ سيناريو عملية الترميم: إبعاد الغنوشي؛ سيناريو الضمور؛ سيناريو الحلّ؛ سيناريو الاستفادة من لحظة 25 يوليو (تموز).

يخلص الباحث إلى أن اضطرار حركة النهضة إلى مراجعة تراثها ومرجعيّتها، سيضعها أمام احتمالين وخيارين: الأول: أن تعلن قطعها التام والنهائي مع الإسلام السياسي بما يعنيه ذلك، من وثائق ومرجعيات وصِلات (مع الإخوان المسلمين أو مع غيرهم)، وتعلن أنها حزب لا يتكئ بأي شكل على المرجعية الدينية، بما يمكن أن يؤدي -مثلا- إلى قبولها بحذف الإشارة إلى دين الدولة في البند الأول من الدستور (تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها)، وهو بند حرصت عليه حركة النهضة أثناء صياغة دستور عام 2014 على تضمين أنه لا يجوز تعديله. وهذا الخيار سيفقدها جانباً كبيراً من أنصارها وقواعدها، وسيفقدها أيضاً أحد أكبر منطلقات تفوّقها، وهو التوظيف الأيديولوجي للإسلام، والدمج المخاتل بين المطلق الديني والنسبي السياسي. أما الخيار الثاني: فيقوم على أن تصرّ الحركة على عدم مبارحة مدونتها الفكرية، ووقتها ستجد نفسها تتقاسمها مع تيارات إسلامية أخرى، يمكن أن تتزايد عليها في التشدد أو في المطالب الهوياتية، في مقابل أن تظل تحت تهمة كونها حزبا دينيا بما يعطل إرساء الديمقراطية داخلها، ويحول دون إطلاق عملية سياسية سوية في البلاد، باعتبار أن وجود جماعات دينية في الحكم أو في المعارضة سيفرض تجاور لغتين وقاموسين: واحدة سياسية ومدنية والأخرى دينية وعقائدية، هذا إضافة إلى أن كل تيارات الإسلام السياسي تُكنّ عداء دفيناً للدولة الوطنية ولمفاهيم الوطن والحداثة.